النووي

262

المجموع

قال المصنف رحمه الله : باب الرجعة إذا طلق الحر امرأته بعد الدخول طلقة أو طلقتين ، أو طلق العبد امرأته بعد الدخول طلقه ، فله أن يراجعها قبل انتهاء العدة ، لقوله عز وجل " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف " والمراد به إذا قاربن أجلهن . وروى ابن عباس رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة وراجعها " وروى أن ابن عمر رضي الله عنه طلق امرأته وهي حائض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : من ابنك فليراجعها فإن انقضت العدة لم يملك رجعتها ، لقوله عز وجل " وإذا طلقتم النساء فبلغ أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " فلو ملك رجعتها لما نهى الأولياء عن عضلهن عن النكاح ، فإن طلقها قبل الدخول لم يملك الرجعة لقوله عز وجل : " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ، فعلت الرجعة على الأجل ، فدل على أنها لا تجوز من غير أجل ، والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن عدة تعتدونها " ( فصل ) ويجوز أن يطلق الرجعية ويلاعنها ويولي منها ويظاهر منها . لان الزوجية باقية ، وهل له أن يخالعها ؟ فيه قولان : قال في الام : يجوز لبقاء النكاح . وقال في الاملاء : لا يجوز لأن الخلع للتحريم وهي محرمة ، فإن مات أحدهما ورثه الآخر لبقاء الزوجية إلى الموت ، ولا يجوز ان يستمتع بها لأنها معتدة فلا يجوز وطؤها كالمختلعة ، فإن وطئها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها لزمه المهر ، لأنه وطئ في ملك قد تشعث فصار كوطئ الشبهة . وان راجعها بعد الوطئ فقد قال في الرجعة : عليه المهر . وقال في المرقد إذا وطئ امرأته في العدة ثم أسلم أنه لا مهر عليه . واختلف أصحابنا فيه فنقل أبو سعيد الإصطخري الجواب في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما